اللجنة العلمية للمؤتمر

230

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

عشرية بهذا المكسب الناقص عن بلوغ دعوتهم ، فإنه خير لهم على كلّ حال من العصور السابقة . « 1 » وإن لم يدم مثل هذا التوافق سوى ربع قرن على الحقبة البويهية ، ولا سيما في السنة 349 ه ، مهّدت - بعد قرن من الزمن - لبدء الدور السلجوقي التركي في بغداد « 2 » ، لسنا في معرض الإفاضة عن حوادثه ومجرياته ، لكنّنا سنتأمّل فلسفياً وكلامياً أدوار كلّ من الكليني في الحقبة الأولى ، والصدوق ومدرسة قمّ في الحقبة الثانية ؛ لكي نخرج من دائرة العموم إلى خصوص البحث ، ولكي تكتمل إحداثيات خارطة الفكر الاثنا عشري زماناً ومكاناً ومدارس وشخصيات وحوادث وأحداث ، وهو أمر يدخل في غاية الباحث وطبيعة المناسبة التي نحتفي من خلالها بالشيخ الكليني ومنهجه الكلامي ومنظوره الفكري على سبيل التكامل . ثالثاً : الدور الفكري للكليني في زمن السفراء الأربعة . دأب السفراء الأربعة - على التوالي - تنظيم علاقة العلماء الأعلام من الاثنا عشرية بالإمام المستتر ( عج ) لأسباب قاهرة ، حيث غلب منطق التمسّك بالأثر ، بعدّةٍ منجاة من كلّ خلل ، ودليل استقامة في العقيدة ، والوثوق بموارد الحقيقة الشرعية إن كان على الصعيد الكلامي أو الفقهي - العملي ، هكذا استقام الحال في بغداد وسامراء والكوفة منذ عام ( 260 - 329 ه / 873 - 940 م ) ، وفي مثل هذه الأجواء نشأ الكليني واستقام عوده وتكاملت ثقافته وتصوّراته وقناعاته ، ليخرج على الطالبين ب : أ - كلام يستظّل بظلّ النصّ والحديث النبويّ الشريف والخبر المعصومي الموثوق .

--> ( 1 ) . المصدر السابق : ص 117 . ( 2 ) . تاريخ بغداد : ج 109 ص 111 ، المنتظم في تاريخ الملوك والأُمم لابن الجوزي : ج 8 ص 150 - 149 ، البدايةوالنهاية لابن كثير : ج 12 ص 97 ، الكشكول للبحراني : ج 1 ص 275 - 272 ، لمحات اجتماعية لعلي الوردي : ج 1 ص 12 .